السيد جعفر مرتضى العاملي

133

مختصر مفيد

أولاً : إذا ثبتت عصمة يوشع بالدليل والبرهان ، ولم نستطع تفسير الظاهر القرآني بما يتلاءم مع تلك العصمة الثابتة ، فلا بد أن نتهم أنفسنا بالقصور عن فهم المراد من الآية ، ونصر على الاعتقاد بالعصمة . . وننتظر أن يفتح الله علينا في معنى الآيات . . ثانياً : إن المعصوم لم يزل يهضم نفسه ، ويتهمها بالقصور وبالتقصير ، ولا يدعي لنفسه الكمال ، ولا يتعامل مع نفسه على أساس أنه معصوم . . فكان من الطبيعي أن يتهم يوشع هنا نفسه بالتقصير ، وأن يعتبر ذلك النسيان من فعل الشيطان . . رغم أن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . . ولا شك أن يوشع [ عليه السلام ] من هؤلاء . . ومن الواضح : أن الله سبحانه قد أرسل النبي موسى [ عليه السلام ] ليلتقي بالخضر [ عليه السلام ] ، وجعل له علامة للتعرف عليه ، هي حصول أمر غير عادي ، وغير مألوف ، وكانت حياة السمكة التي كانت معهما وذهابها في البحر . . هي هذه العلامة ، وكان نسيان يوشع إخبار النبي موسى [ عليه السلام ] بهذا الأمر العظيم ، رغم أنه وقع بالقرب منه ، بل في حضوره تقريباً - علامة أخرى للنبي موسى [ عليه السلام ] على ما جاء إليه - إذ أن هذا النسيان إما أن يكون بسبب شدة سذاجة يوشع إلى حد البله ، أو أنه ناشئ عن تصرف إلهي فيه . . والثاني هو الصحيح كما هو ظاهر . . فهو إنساء من الله ليوشع ، وتصرف إلهي في نفسه الشريفة ، فهو كالموت الذي يفعله الله سبحانه بأنبيائه مع أنهم لا يجوز لهم إماتة أنفسهم ، وكالنوم الذي يلقيه الله عليهم بالرغم عنهم ، وكالمرض الذي